أحمد بن علي القلقشندي
35
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الرابع - صاحب بيرة ( 1 ) : وهي بين عمالات قشتالة ، وعمالات برشلونة وقاعدته مدينة ينبلونة ، ويقال لملكها ملك البشكنس ، ووراء هؤلاء بالأرض الكبيرة صاحب إفرنسة التي هي أصل مملكة الفرنج كما تقدّم في الكلام على المسالك والممالك ، وملكها يقال له الرّيد إفرنس . قال في « التعريف » : وهو الملك الكبير المطاع ، وإنما الأذفونش هو صاحب السطوة وذكره أشهر في المغرب لقربه منهم ، وبعد الرّيد إفرنس . والمكاتب منهم ملكان : الأوّل - الأذفونش المبدّأ بذكره . قال في « التعريف » : وبيده جمهور الأندلس ، وبسيوفه فنيت جحاجحها ( 2 ) الشّمس ، وهو وارث ملك لذريق ( 3 ) ، ولذريق هذا الذي أشار إليه في « التعريف » هو الذي انتزعها المسلمون من يده حين الفتح في صدر الإسلام . قال صاحب « التعريف » : وحدّثني رسول الأذفونش بتعريف ترجمان موثوق به من أهل العدالة يسمّى صلاح الدين الترجمان الناصري ، أن الأذفونش من ولد هرقل المفتتح منه الشام ، وأنّ الكتاب الشريف النبويّ الوارد على هرقل متوارث عندهم مصون ( 4 ) ؛ يلف بالدّيباج والأطلس ، ويدّخر أكثر من ادّخار الجواهر والأعلاق ، وهو إلى الآن عندهم لا يخرج ، ولا يسمح بإخراجه ، ينظر فيه بعين الإجلال ويكرمونه غاية الكرامة ، بوصية توارثها منهم كابر عن كابر وخلف عن سلف . قال : وكان الأذفونش ممن قوي طمعه في بلاد مصر والشام في أخرى ليالي
--> ( 1 ) الصحيح « بلبيرة » باللام أو إلبيرة ELVIRA ، وهي كورة كبيرة من الأندلس ، ومدينة قريبة من تطيلة Tudela ، بينها وبين قرطبة تسعون ميلا ، وأرضها كثيرة الأنهار والأشجار . انظر معجم البلدان ( ج 1 ص 244 ) . ( 2 ) في التعريف ص 60 : « جحاجحتها » . ( 3 ) في التعريف ص 60 : « لدريق الملك » . ( 4 ) في التعريف ص 62 : « عندهم محفوظ مصون » .